السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
264
تفسير الصراط المستقيم
لم يقترن بزمان وهو يخبرنا * عن القرون وعن عاد وعن إرم وقد قال أيضا : من وجوه الإعجاز اشتماله على الآداب القويمة والشرائع المستقيمة ، ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الصّفات ممّا فيه نظم إصلاح أحوال العباد ونظم سياسة البلاد ، بحيث لو تأمّل فيه العالم البصير لعلم أنّه ليس إلَّا تنزيلا من عليم خبير ، ومن العوارض النفسانية لكثير من النّاس عند قراءته واستماعه من المصيبة والخوف والخشية ، والشوق والرقّة والتوجّه إلى المبدء ، والتذكّر لأمور الآخرة ، ودفع الحيرة ، وانكشاف العلوم الغيبيّة والمعارف الربانيّة ، وغير ذلك من الأطوار العجيبة والأحوال الغريبة المختصّة به دون غيره من الكلمات والخطب والأشعار وغيرها ، وإن اختلفت تلك الأحوال باختلاف الأشخاص والأزمان وغيرها . ومنها الاستخارات المجرّبة الَّتي كأنّها بقيّة من الوحي الإلهي والإلهام حتّى انّه ربما يستفاد مقصد المستخير وجوابه وعاقبته من الآية تصريحا أو تلويحا ، بل كثيرا ما اتّفق لهذا العبد المسكين ، وغيري من المسلمين الإخبار عن مقصد المستخير بمجرّد التأمّل في الآية ، من دون علم سابق به ، وممّا يؤول الأمر إليه في العاقبة ، وهذا واضح لمن جرّب ذلك . ومنها اشتمال سوره وآياته وكلماته وحروفه على الأسرار العجيبة والخواصّ الغريبة من شفاء الأمراض والاعراض ، ودفع العافات والعاهات والبليّات ، واستجلاب الخيرات ، وأداء الديون والغرامات ، وغير ذلك ممّا سنشير إلى جماعة منها في الباب الرابع عشر . ومنها انطباق كثير من الأسئلة والأجوبة الواقعة فيه على القواعد الجفريّة التي هي من قواعد علم التكسير الَّتي لم يطَّلع عليها الَّا الأوحديّ من الناس ، بل هو من علوم الأنبياء والأوصياء وخواصّ الأولياء .